يوسف المرعشلي

612

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وفي سنة 1330 ه دخل الحرمين الشريفين ، وبعد الفراغ من النسكين توجه لزيارة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأقام في المدينة المنورة أكثر من ثلاث سنوات اجتمع فيها بكثير من أعيان العلماء وتحمل عن بعضهم ، ومن أخص مشايخه بالمدينة المنورة العلامة حسين بن أحمد المدني ، قرأ عليه « الهداية » و « صحيح البخاري » ، واستفاد منه إفادات جمة ، وحمل عنه فوائد مهمة ، وهو عمدته بالمدينة المنورة ، وله بها مشايخ آخرون ، ولم يغادر المدينة المنورة إلا بسبب الشدة التي أصابت أهلها ، فانتقل إلى الشام في شعبان سنة 1334 ه ، ثم دخل أزمير وقونية والإسكندرية والقاهرة وتاشقر غمان ، ثم ألقى عصا التسيار في المدرسة المحمدية العربية براندير - الهند ، وذلك سعيا وراء الكمالات والفضائل ، فقرأ الأمهات الست و « شرح معاني الآثار » و « الهداية والتوضيح » و « تفسير البيضاوي » وغير ذلك . ومن مشايخه في راندير المفتي مهدي حسن ، والعلامة المحقق حسين أحمد الرانديري وهو عمدته في الرواية والتحديث . وبعد أن تحصّل الإجازة من مشايخه بالتدريس ، هاجر إلى مكة المكرمة رغبة في التدريس في الحرم الشريف ، فدخل مكة المكرمة سنة 1344 ، وعيّن في نفس العام بالمدرسة الصولتية ، فدرّس في الحديث والتفسير والبلاغة ، وعقد حلقة للتدريس بالحرم الشريف أمام باب التكية المصرية ، فأخذ ينشر على الطلبة ما عهد فيه من التحقيق والتدقيق في أسلوب رائع ، وطريقة ميسرة مع الحرص الشديد على أن يفهم الطالب الدرس . كان رحمه اللّه تعالى حسن الخلق ، يؤثر الهدوء ، ويحرص على الأوقات حرصا لا مزيد عليه ، ولا يخوض فيما لا يعني ، كثير المطالعة ، واسع الاطلاع ، واسع الدرس والإفادة . يتصدى دائما للطلاب وهم لا يفارقونه ليحل لهم عويص المسائل وهو الحري بذلك لطول باعه وقوته العلمية . وبالجمة كان رحمه اللّه تعالى بارعا في العلوم ، متعبدا ذاكرا ، له قدم راسخة في العفة والقناعة ، والتقلّل من الدنيا مع الإقبال على نشر العلم . له : « المنح الإلهية في سلسلة الكتب المحمدية » ، و « فتاوى » . أخذ عنه جملة من الأعلام ممن صاروا بعد ذلك من أهل التصدي للعلم تدريسا وتصنيفا ، منهم السيد محمد أمين كتبي ، والسيد محسن بن علي المساوي ، والشيخ زكريا بن عبد اللّه بيلا ، والشيخ جعفر الكثيري ، والقاضي علي حمود ، والشيخ محمد ياسين الفاداني ، والشيخ أحمد منصوري ، والشيخ زبير الفلفلاني وغيرهم . توفي رحمه اللّه تعالى في 29 ربيع الأول سنة 1362 - كما في « الجواهر الحسان » لسيدي الشيخ زكريا بيلا - ودفن بجنة المعلى - رحمه اللّه وأثابه رضاه . عبد اللّه الجلّاد « * » ( 000 - 1340 ه ) فقيه شافعي ، مشارك . عبد اللّه بن محمود بن محمد الجلّاد الدمشقي . قرأ على الشيخ بدر الدين الحسني ، وحضر عند السيد محمد بن جعفر الكتاني ، والشيخ محمد القاسمي ، أخذ عنه اللغة والأصول وغيرهما ، وكان من رفاقه في الطلب عليه الشيخ علي الدقر ، والشيخ شريف النص ، والسيد هاني الجلاد ، وغيرهم . حفظ القرآن الكريم ، وتمكّن في الفقه الشافعي . اشتغل بالتجارة ، وكان له دكان في سوق القلبقجية ، يبيع فيه الأقمشة . درّس في الجامع الأموي بعد صلاة الفجر وبين العشائين ، وأمّ فيه بمحراب الشافعية بصلاة الفجر مدة من الزمان حسبة . من تلاميذه وهم كثير الشيخ ياسين عرفة ، حفظ عنده « متن الغاية » ، والشيخ سهيل الخطيب ، والشيخ هاشم الخطيب ، والشيخ عبد المتعال الرباط ، والشيخ منير النابلسي ، والشيخ صبحي الإمام ، والشيخ عيد عرار ، والشيخ رشدي الحموي .

--> ( * ) مقابلة مع الشيخ ياسين عرفة : 24 / 5 / 1408 ، ومقابلة مع أبناء أخي المترجم : 7 / 11 / 1408 ، ومقابلة مع الشيخ أحمد القاسمي : 8 / 11 / 1408 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 92 - 93 .